جيرار جهامي ، سميح دغيم
1018
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- الحرّيّة - قمّة الثوريّة - يجري عليها الحكم نفسه . ولكن في الملاحدة من يذهب إلى أنّ الحريّة ، كما تجلّت بمعظم الشرائع والمواثيق ، ليست إلّا ظنّ تقدّم إذ هي متخلّفة عن تلبية إلحاح الحاضر . أيسع إيماني أن يبطل ناحية الإيجاب من هذا القول ما لم أثبت أنّ المطلق لا يتجسّد بسوى عقيدتي وحدها ؟ للحرّيّة ، في الوجه المؤمن ، مداها الأبديّ المطلق ، لا شكّ . بيد أنّها تظلّ تحت المساومة والعرض ، أو يقترح لكلّ موطن منها وعهد نهج ذات إلى موضوع . والحرّية ، بحقّ مفهومها المؤمن الموافق ، يتعذّر عليها أن تنمو في الاعتزال النظري المخالف ، لأنّها ، مع استقلالها ، مشاركة جماعية لا استئثار فرد . ولسوف ترقى بمستوى إنساني إلى ملء اجتماعيّة الإيجاب ، فأخلص من تحكّم الرواسب والمخلّفات . ( خليل سركيس ، المصير ، 148 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - الاختلافات حول معنى الحرّية والأشكال التي صيغت بها عديدة جدّا ، ولكن من الممكن تصنيفها في نموذجين أساسيين يشيران أيضا إلى تلك الجدلية التي تكشف عن فكرة الخلاص في المجتمع الجديد . النموذج الأول يرى أن الحرية هي الشرط الأساسي الضروري للسعادة . للمجتمع السعيد ؛ والنموذج الثاني يرى أن الحرية تعني حالة تتناقض أساسيّا مع السعادة . إن الإنسان لا يستطيع أن يتحمّل الحرية وأن يرتاح إلى ممارستها طويلا . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 371 ، 24 ) . - غنيّ عن البيان القول إن الحرّية شرط ضروري للمسؤولية . ففي جميع الديانات وفي جميع الفلسفات لا يعتبر الإنسان مسؤولا إلّا بما صدر عنه بحرية واختيار . فالحرية هي الشرط الأول في المسؤولية . وسواء تعلّق الأمر بالمسؤولية أمام القانون أو أمام اللّه أو بالمسؤولية أمام الضمير ، وهذه الأخيرة هي « المسؤولية الأخلاقية » ، فإن الحرية هي الشرط المسبق ، شرط في قيام الأخلاق نفسها ، فالمكره على فعل ما ، لا يسأل عليه . ومن هنا مبدأ « الضرورات تبيح المحظورات في الفقه » ، فالمضطرّ في حكم المكره ، غير مسؤول . والحرية في هذا المجال تعني أن الفعل الحرّ يصدر عن قصدية ، فالفاعل هنا يعرف نتيجة عمله ويقصدها عامدا . ( الجابري ، العقل الأخلاقي العربي ، 79 ، 3 ) . - الحرّية لا تكون مطلقة أبدا لأنه لا شيء في الوجود الإنساني يعدّ مطلقا من كل قيد ، ولأن الحرية معنى اجتماعي لا يتصوّر وجوده إلّا في مجتمع يأخذ الأفراد منه ويعطون ، ما دامت الحرية معنى اجتماعيّا فلا بدّ أن تكون لها ضوابط اجتماعية . وحقيقة مفهوم الحرية : إنما هو تحرير الإنسان من العبودية ، وأخطر المظاهر التي تستعبد الإنسان إنما هي الشهوات والأهواء ، شهوات المال والذات والخلق والطعام . والحرية هي أساس المسؤولية والجزاء ، ومن هنا كانت دعوة الإسلام إلى تحرير الإنسان فلا يكون عبدا لهوى من الأهواء . وتقوم الحرية بالنسبة إلى